النويري

159

نهاية الأرب في فنون الأدب

أحاديث ترويها السيول عن الحيا عن البحر عن جود الأمير تميم فإنه وفّى المناسبة حقّها في صحة العنعنة برواية السيول عن الحيى عن البحر ، وجعل الغاية فيها جود الممدوح . والمناسبة اللفظيّة : توخّى الإتيان بكلمات متزنات ، وهى على ضربين : تامّة وغير تامّة فالتامّة : أن تكون الكلمات مع الاتّزان مقفّاة ، فمن شواهد التامّة قوله تعالى : * ( ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ) * ومن الحديث النبوىّ - صلاة اللَّه وسلامه على قائله - قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم للمحسن والحسين - رضى اللَّه عنهما - : « أعيذكما بكلمات اللَّه التامّة ، من كل شيطان وهامّه ، ومن كل عين لامّه » ولم يقل : « ملمّه » وهى القياس لمكان المناسبة اللفظيّة التامّة ؛ ومن شواهد الناقصة قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بأحبّكم إلىّ وأقربكم منّى مجالس يوم القيامة ؟ أحاسنكم أخلاقا ، الموطَّئون أكنافا » ومما جمع بين المناسبتين قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « اللَّهم إني أسألك رحمة تهدى بها قلبي ، وتجمع بها أمرى ، وتلمّ بها شعثى ، وتصلح بها غايتى ، وترفع بها شاهدي ، وتزكىّ بها عملي ، وتلهمني بها رشدى ، وتردّ بها ألفتى ، وتعصمني بها من كلّ سوء ، اللهم إني أسألك العون في القضاء ، ونزل الشهداء ، وعيش السعداء ، والنصر على الأعداء » فناسب صلَّى اللَّه عليه وسلم بين قلبي وأمرى ، وغايتى وشاهدى مناسبة غير تامّة ، لأنها في الزّنة دون التقفية ، وناسب بين القضاء والشهداء والسعداء والأعداء مناسبة تامّة في الزّنة والتقفية ؛